رسالة III · احتدام الكينونة، الجزء الأول: الوجه المتربّص
بقلم Marcus Yabe ·
إلى من أفزعه انعكاسه يومًا،
وإذا بالوجه يظهر. لم أطلبه. جاء مشوَّهًا، يكاد يكون تطوّرًا لا منطقيًا لرسم يأبى أن يبلغ الرشد، لكنه لا يحمل من الطفولة شيئًا. كائنات تتربّص بكلّ شيء وبكلّ أحد. عيون تسمع أكثر مما ترى. أفواه مختومة بخطوط قاسية. أسنان ترقص على حافة الغرائبي.
عشت سنوات داخل المسرح، وربما لهذا كانت هذه الوجوه أقنعة. لكنها ليست أقنعة تُخفي؛ إنها أقنعة تكشف ما لم يكن الوجه الحقيقي ليجرؤ على إظهاره. في «أقنعة تعضّني»، تبتسم ابتسامة أوسع مما ينبغي، وفي العمق، كلّها تعضّ.
صار خطي أكثر تشنّجًا، وصرت أرسم بكلّ المقاسات، من ورقة بثلاثة عشر في ثمانية عشر سنتيمترًا إلى قماشة بمترين. وصارت حاجتي إلى الطبقات أشبه بمرض: طلاء فوق طلاء، وحدّ فوق حدّ، كأنني أحاول أن أحبس طاقة هذه الكائنات قبل أن تفرّ من القماشة.
رسمت وجوهًا تصرخ بلا صوت، كما في «أصداء على جدار الغرفة»، حيث لم يعد أحدهم يعرف أيحدّث نفسه أم الجدار. ورسمت وجوهًا لم تولد بعد، كما في «الصوت الذي لم يولد بعد»، اللحظة بعينها التي يطلب فيها الداخل العبور. ورسمت صبيةً كانوا يحلمون بنهاية العالم، لا بوصفها مأساة، بل بوصفها اللعبة الأخيرة قبل أن يختفي كلّ شيء. ورسمت حبًّا كجريمة اقتُرفت بأيدٍ مغطّاة بالسكّر المزجَّج، في «أحببنا كما يمحو المرء اسمه».
الكرنفال، الذي رسمته في المرحلة الأولى حشدًا، أسكتّه هنا. «صور كرنفال صامت» محتفلون في هذيان أخرس، عالقون في لحظة الذهول. إلى أن تركت كلّ شيء ينصبّ في «كرنفال النهاية»، مئة وثمانون في مئتي سنتيمتر من الضحك الذي يبقى حين ينهار كلّ شيء. الآلام ترقص بالبريق، والمآسي تلبس الأقنعة، والصدمات تغنّي في البلوكو. صار الضحك عندي بقاءً، لأنّ البكاء يحتاج إلى نَفَس، ولم يعد ثمّة هواء.
هذه هي المرحلة التي فهمت فيها أنّ الهذيان قد يكون ورديًا صارخًا وله عيون من نجوم. وأنّ الهاوية أيضًا تقهقه. وأنّ كلّ وجه أرسمه مرآة مكسورة: انعكاس ممكن لما نحن عليه، متعدّدين، مجروحين، أحياء.
إن بدا لك أنّ أحد هذه الوجوه يحدّق فيك، فلا تُشِح بنظرك. إنه لا يفعل بك إلا ما فعلته أنت به.
Marcus Yabe، المرحلة III، من 2022 إلى 2024